سعاد الحكيم

809

المعجم الصوفي

يقول ابن عربي : ( 1 ) « وتسمع التنزيل ينادي : بلولا ان ثبتناك لقد كدت تركن إليهم 2 الآية إلى قوله : ضعف الحياة وضعف الممات . وان تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل اللّه 3 ، وكم في التنزيل من أشباه ذلك كقوله : عفا اللّه عنك لم أذنت لهم 4 ولقد تاب اللّه على النبي 5 . . وإذا كان هذا الرسول ، فمن المعصوم بعده ( صلى اللّه عليه وسلم ) ؟ » ( بلغة الغواص ورقة 65 ) . ( 2 ) « قلت [ الغوث ] : اي عصمة أفضل عندك ؟ قال [ الحق ] : عصمة التائبين » ( الرسالة الغوثية ورقة 80 ب ) . « . . . وتكون المعصية بحضوره [ العارف ] فيها مع اللّه ، حيّة ذات روح الهي يستغفر له إلى يوم القيامة ، ويبدل اللّه سيئها حسنا كما بدل عقوبتها مثوبة . . . » ( ف 2 / 652 ) . « للعمل الصالح التبديل : فيبدل اللّه سيآته [ المسئ ] حسنات حتى يود لو أنه اتى جميع الكبائر الواقعة في العالم من العالم كله ، على شهود منه عين التبديل » . ( ف 4 / 123 ) . * * * * يميز ابن عربي بين صورة « المعصية » وحقيقتها . فالمعصوم قد تظهر فيه صورة المعصية الا انه في الواقع لا اثر للمخالفة فيه ، وهذا يعني ان المعصوم هو من تحقق بالافتقار المحض فلم يفارق عدمه الثبوتي في وجوده العيني 6 . بل بقي محلا تتقلب فيه الصور دون ان تؤثر فيه . فهذا العبد وان وقع منه معصية فلقدر استوجبها ، فيأتيها عن شهود وحضور لا عن غفلة . يقول ابن عربي : « واعلم أن المعصية لا تقع ابدا الا عن غفلة أو تأويل لا غير ذلك في حق المؤمن ، وإذا وقع عين ذلك العمل من صاحب الشهود فلا يسمى معصية عند اللّه وان انطلق عليه لسان الذنب في العموم . . . وهو في نفس الامر ليس بعاص : مسئلة الخضر مع موسى في قتل النفس . . . هذا حال أهل الشهود : يشهدون